محمد بن جرير الطبري
438
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وأما سبب مَسْخ الله من مَسخ منهم قردة ، فقد ذكرنا بعضه فيما مضى من كتابنا هذا ، وسنذكر بقيته إن شاء الله في مكان غير هذا . ( 1 ) * * * وأما سبب مسخ الله من مَسخ منهم خنازير ، فإنه كان فيما : - 12223 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة بن الفضل ، عن ابن إسحاق ، عن عُمرَ بن كثير بن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري ، قال : حدِّثت أن المسخ في بني إسرائيل من الخنازير ، كان أن امرأة من بني إسرائيل كانت في قرية من قرى بني إسرائيل ، وكان فيها مَلِك بني إسرائيل ، وكانوا قد استجمعوا على الهلكة ، إلا أنّ تلك المرأة كانت على بقية من الإسلام متمسكة به ، فجعلت تدعو إلى الله ، ( 2 ) حتى إذا اجتمع إليها ناس فتابعوها على أمرها قالت لهم : إنه لا بد لكم من أن تجاهدوا عن دين الله ، وأن تنادوا قومكم بذلك ، فأخرجوا فإني خارجة . فخرجت ، وخرج إليها ذلك الملك في الناس ، فقتل أصحابها جميعًا ، وانفلتت من بينهم . قال : ودعت إلى الله حتى تجمَّع الناس إليها ، حتى إذا رضيت منهم ، أمرتهم بالخروج ، فخرجوا وخرجت معهم ، وأصيبوا جميعًا وانفلتت من بينهم . ثم دعت إلى الله حتى إذا اجتمع إليها رجال واستجابوا لها ، أمرتهم بالخروج ، فخرجوا وخرجت ، فأصيبوا جميعًا ، وانفلتت من بينهم ، فرجعت وقد أيست ، وهي تقول : سبحان الله ، لو كان لهذا الدين وليٌّ وناصرٌ ، لقد أظهره بَعْدُ ! قال : فباتت محزونة ، وأصبح أهل القرية يسعون في نواحيها خنازيرَ ، قد مسخهم الله في ليلتهم تلك ، فقالت حين أصبحت ورأت ما رأت : اليوم أعلم أن الله قد أعزَّ دينه وأمر دينه ! قال : فما كان مسخ الخنازير في بني إسرائيل إلا على يديْ تلك المرأة . ( 3 )
--> ( 1 ) انظر ما سلف 2 : 167 - 172 / 8 : 447 ، 448 / وما سيأتي في التفسير 9 : 63 - 70 ( بولاق ) . ( 2 ) في المخطوطة : " تدعوا الله " بحذف " إلى " ، والصواب ما في المطبوعة ، بدليل ما سيأتي بعد . وأما قوله : " واستجمعوا على الهلكة " فإنه يعني : قد أشرفت جمعاتهم على الهلاك بكفرهم . ( 3 ) الأثر : 12223 - " عمر بن كثير بن أفلح ، مولى أبي أيوب الأنصاري " ، روى عن كعب بن مالك ، وابن عمر ، وسفينة ، وغيرهم . وذكره ابن حبان في الثقات ، في أتباع التابعين . وقال ابن سعد : " كان ثقة ، له أحاديث " . وقال ابن أبي حاتم : " روى عنه محمد بن بشر العبدي ، وحماد بن خالد الخياط ، وأبو عون الزيادي " ، غير أن أبا عون قال : " عمرو بن كثير بن أفلح " ، وهو وهم منه " . وكان في المخطوطة والمطبوعة هنا " عمرو بن كثير " ، فتابعت ابن أبي حاتم . وهو مترجم في التهذيب " عمر " ، وابن أبي حاتم 3 / 1 / 130 .